أحمد ياسوف

487

دراسات فنيه في القرآن الكريم

يَوْمَ يَأْتِ [ هود : 105 ] و ما كُنَّا نَبْغِ [ الكهف : 64 ] وهما غير رأس آيتين بإجماع - مع وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ [ الفجر : 4 ] ، وهو رأس آية باتّفاق » « 1 » . وإذا كانت الفاصلة القرآنية قرينة السّجعة والقافية ، فإنّ هذه الفواصل الداخلية تختلف برويّها عن الفاصلة في رأس الآية ، ومما يفاد من نظرة أبي عمرو الدّاني أنّ الوقوف على رأس الجملة لتحديد الفاصلة يعدّ مظهرا آخر لتمكّن الكلمات من أماكنها . ومما يفاد أيضا أنّ الوقوف الجائز على رأس الجملة لا يفقد القارئ شيئا من الترنيم الذي يكون في فاصلة رأس الآية ، ويبدو مما اقتبسناه أنّ سيبويه ذكر هذا ، فقرن « يأت » مع « يسر » . ولم يناقش الزركشي هذا الرأي ، وكأنّه ذكره لأجل استيفاء الآراء في تعريف الفاصلة ، ونودّ أن نقف عند قوله تعالى : يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ [ هود : 105 ] في الحديث عن يوم القيامة ، فإنّ الوقوف على كلمة « يأت » لا يخلو من نغم ، وكذلك يعني الوقوف هنا استحضار الذّهن لتلقّي النتيجة حيث الشّقاء والسّعادة . وكذلك في قوله عزّ وجلّ عن موسى عليه الصلاة والسلام وفتاه عندما نسيا الحوت : قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً [ الكهف : 64 ] فإنّ الوقوف على كلمة « نبغ » يعني استحضار تأمّل النبي الكريم موسى ، وصمته وفهمه لحكمة ربّه ، ومن ثمّ يأتي الحديث عنهما ، بعد كلام النبي عليه السلام . وقد بينّا في الفصل الأول كيف حضّت الأحاديث النبوية الشريفة على

--> ( 1 ) البرهان للزركشي : 1 / 84 ، وانظر الإتقان للسيوطي : 2 / 209 .